محمد جواد مغنيه
218
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
المهدي والتشيع كانت سببا لثورة شبت ودامت سنين . . . » وقوله في ص 33 : « ومن فضل الشيعة أنهم كانوا في بعض مواقفهم ، وفي اعتقادهم الأئمة المهتدين يؤيدون الدين » . . . ومع قوله في ص 34 : « ومن فضل الشيعة أنهم كانوا مؤمنين ، يدافعون عن الإسلام في الخارج ضد الصليبيين الذين يهجمون على بلادهم ، وفي الداخل ضد من أنكر الدين ، وجحد النبوة » . . . وفي ص 37 : « ولكن الحق يقال إن التشيع دائما ينصر الفلسفة أكثر مما ينصرها السنيون » . وإذا كان الشيعة يدافعون عن الإسلام والمسلمين ، وإذا كانوا يناصرون الفلسفة أكثر من السنة ، وإذا كانت عقيدتهم بالمهدي والأئمة المهتدين تدفعهم إلى الثورة على الظلم والظالمين . . . فكيف إذن تكون عقيدة السنة بالمهدي أقل خطرا ؟ ! ألا يدل هذا التناقض على طائفيته وتعصبه ، وانقسامه على نفسه ؟ ! . ولسنا نستكثر على أحد أن ينكر وجود المهدي المنتظر ، ويخالف المسلمين جميعا السنة منهم والشيعة بعد أن أنكر عصمة الرسول الأعظم ( ص ) صراحة . قال في ص 95 : « وقد ثارت خلافات في عصمة الأنبياء بالطبيعة ورووا أن رسول اللّه ( ص ) قال : « توبوا إلى ربكم ، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة ، وقال : إنه ليغام على قلبي « 1 » . فهذه الأحاديث ونحوها لا تؤيد معنى العصمة التامة » . وبديهة أن الإسلام بعقيدته وأخلاقه وشريعته ، وجميع تعاليمه وأحكامه يرتكز على عصمة محمد ( ص ) ، فمن أنكرها أو شك فيها فقد أنكر أو شك في الإسلام ، وبنبوة سيد الأنام من الأساس . . . لأن الغاية من نبوته ورسالته رفع الخطأ من الهداية وحمل الخلق على الحق ، فإن لم يكن معصوما فلا يتحقق المقصود منها ، وبالتالي لا يكون نبيا . . . استغفر اللّه وأعوذ به من الشك والغفلة . وبهذا يتبين معنا أن كتاب « المهدي والمهدوية » ليس ردا على الشيعة فحسب ، وإنما هو في واقعه رد على الإسلام والمسلمين ، وإذا تحامل على
--> ( 1 ) أي غيمت الشهوة على قلبه .